السمعاني

363

تفسير السمعاني

* ( كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ( 128 ) ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى ( 129 ) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح ) * * هذا الخطاب لقريش ، وقد كانوا يسافرون إلى الشام ، فيرون ديار المهلكين من أصحاب الحجر وثمود وقريات لوط . وقوله : * ( إن في ذلك لآيات ) أي : لدلالات وعبرا . وقوله : * ( لأولي النهى ) أي : لأولي العقول ، يقال : فلان ذو نهية أي : ذو عقل . قوله تعالى : * ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) فيه تقديم وتأخير ، ومعناه : ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى * ( لكان لزاما ) أي : العذاب لزاما ، والكلمة هي الحكم بتأخير العذاب ، والأجل المسمى هو وعد القيامة ، قال الله تعالى : * ( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) . وقوله تعالى : * ( لزاما ) أي : العذاب لا يفارقهم . قوله تعالى : * ( فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك ) أي : صل بأمر ربك . وقوله : * ( قبل طلوع الشمس ) هو الفجر . * ( وقبل غروبها ) هو العصر * ( ومن آناء الليل ) المغرب والعشاء . والآناء جمع إني ، والإنى : الساعة . وقوله : * ( وأطراف النهار ) هو الظهر . فإن قيل : كيف سمي أطراف النهار ؟ قلنا : لأنه طرف النصف الأول انتهاء ، وطرف النصف الثاني ابتداء ، وهذا قول قتادة وأكثر المفسرين . وقال بعضهم : أطراف النهار : ساعات النهار للتطوع ، وعلى هذا قوله : قبل غروب الشمس دخل فيه الظهر والعصر ، وقال بعضهم : أطراف النهار المراد منه الصبح والعصر ، وهو مذكور لتأكيد ما سبق . وقد ثبت برواية جرير بن عبد الله البجلي قال : ' كنا جلوسا مع النبي ، فنظر إلى القمر ليلة البدر ، فقال : ' إنكم سترون ربكم مثل هذا ، وأشار إلى القمر ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة